يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

683

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وتسكن الباء في بما فيجتمع ساكنان . وأنشد في مثله : * وأمتاح منّي حلبات الهاجم * شأو مدل سابق اللهامم " 1 " الشاهد فيه إخفاء الميم الأولى ، ولو أدغم فقال : اللّهامم لانكسر البيت . واللّهامم : جمع لهموم ، وهو الفرس السريع ، كأنه يلتهم الأرض أي : يبلعها بشدة جريه ، والهاجم : الحالب ، يقال هجمت اللبن أي : حلبته . يصف فرسا جوادا له شأو يدل فيه ويسبق به السراع من الخيل ، وهي اللهامم ، فشأوه ذلك يحمله أن يسقيه اللبن ويؤثره به على غيره . وأنشد في مثل هذا : * وغير سفع مثّل يحامم " 2 " أخفى الميم الأولى في يحامم . واليحامم : جمع يحموم وهو الأسود ، وحذف الياء ضرورة ، والسّفع : السود تضرب إلى الحمرة ، يعني : الأثافي ، والمثل : المنتصبة . قال : " وتقول هذا ثوب بكر ، فالبيان في هذا أحسن منه في الألف " . اعلم أن الياء والواو إذا كانت ساكنتين وانفتح ما قبلهما ، ففيهما مد دون المد الذي يكون فيهما إذا انضم ما قبل الواو وانكسر ما قبل الياء ، وذلك أن الألف ، هي أوسع حروف المد مخرجا وأبعدها مدا ، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ، فإذا كان قبل الواو الساكنة ضمة ، وقبل الياء كسر ، فهما على منهاج الألف ، فلذلك لم يستحسن الإدغام في قولك : هذا ثوب بكر ، وعيب بكر ، كما يستحسن في قولك : المال لك وما أشبهه . واحتجّ لقيام المد في حرف المد مقام الحركة متحركا عوّض منه حرف مد وجعله ردفا . وأنشد : * وما كلّ مؤت نصحه بلبيب " 3 " فلم يجز سيبويه في هذا وما جرى مجراه مما يلزمه الردف على ظاهر الكلام أن يكون ردفه واوا مفتوحا ما قبلها أو ياء مفتوحا ما قبلها ، وقد يأتي مثل ذلك في الشعر وهو قليل .

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 408 ، شرح السيرافي 3 / 388 ، شرح ابن السيرافي 2 / 440 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 408 ، شرح السيرافي 2 / 439 ، رسالة الملائكة 110 اللسان " حمم " 12 / 157 . ( 3 ) ديوان أبي الأسود 33 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 409 ، شرح السيرافي 3 / 389 ، المؤتلف 151 ، شرح ابن السيرافي 2 / 438 ، شرح عيون الكتاب 316 ، مغني اللبيب 1 / 262 ، شرح شواهده 2 / 542 ، همع الهوامع 2 / 29 ، الخزانة 1 / 283 .